ابن كثير
274
البداية والنهاية
ليس يزري السواد بالرجل الشهم * ولا بالفتى الأديب الأريب إن يكن للسواد منك ( 1 ) نصيب * فبياض الأخلاق منك نصيبي قال ابن خلكان : وقد نظم هذا المعنى بعض المتأخرين وهو نصر الله بن قلاقس ( 2 ) الإسكندري فقال : رب سوداء وهي بيضاء فعل * حسد المسك عندها الكافور مثل حب العيون يحسبه الناس * سوادا وإنما هو نور وكان المأمون قد شاور في قتل عمه إبراهيم بن المهدي بعض أصحابه فقال له أحمد بن أبي خالد الوزير الأحول : يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء في ذلك ، وإن عفوت عنه فما لك نظير . ثم شرع المأمون في بناء قصور على دجلة إلى جانب قصره ، وسكنت الفتن وانزاحت الشرور ، وأمر بمقاسمة أهل السواد على الخمسين ، وكانوا يقاسمون على النصف . واتخذ القفيز الملحم وهو عشرة مكاكي بالمكوك الأهوازي ( 3 ) ، ووضع شيئا كثيرا من خراجات بلاد شتى ، ورفق بالناس في مواضع كثيرة ، وولى أخاه أبا عيسى بن الرشيد الكوفة ، وولى أخاه صالحا البصرة ، وولى عبيد الله بن الحسن بن عبيد الله ( 4 ) بن العباس بن علي بن أبي طالب نيابة الحرمين ، وهو الذي حج بالناس فيها . وواقع يحيى بن معاذ بابك الخرمي فلم يظفر به . وفيها توفي من الأعيان جماعة منهم : أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وقد أفردنا له ترجمة مطولة في أول كتابنا طبقات الشافعيين ، ولنذكر ههنا ملخصا من ذلك وبالله المستعان . هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ، القرشي المطلبي ، والسائب بن عبيد أسلم يوم بدر ( 5 ) ، وابنه شافع بن السائب من صغار الصحابة ، وأمه أزدية . وقد رأت حين حملت به كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية . وقد ولد الشافعي بغزة ، وقيل بعسقلان ،
--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 1 / 41 : فيك . ( 2 ) من وفيات الأعيان ، وفي الأصل قلانس ، وهو شاعر مشهور لقب بالقاضي الأعز . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : الهاروني . ( 4 ) من الطبري وابن الأثير ، وفي الأصل عبيد الله بن الحسين بن عبد الله . . . ( 5 ) كان السائب بن عبيد صاحب راية بني هاشم أسر يوم بدر وكان لا مال له فأطلق دون فدية وأسلم بعد ذلك ( مغازي الواقدي 1 / 138 ) .